أرشيف حياتك من جديد - طبيبك

محمود كرممايو 30, 2018
-جمال-3.jpg

7min0

كتب ـ محمود كرم الدين محمود

كريم جمال سعد، بطل من أبطال مواجهة مرض سرطان الدم، شغلتني قصته بشكل كبير، ليس لأنه شفي تماماً من مرض السرطان، ولكن لأن في تجربته ما شعرت أنه يستحق الملاحظة.

وفي قصة كريم جمال ما يجب أن نتوقف أمامه طويلاً، مجرد شعور انتابني وأنا أنوي محاورته لكي يكشف لنا عن خبايا تجربته الفريدة التي انتهت بنجاح جميل في مقاومة مرض مثل سرطان الدم.

كريم جمال تحدى الخوف من السرطان وانتصر عليه

كريم جمال 6
كريم جمال 6
  •  ما هو اسمك؟
  •  اسمي كريم جمال المؤهل دبلوم فني مواليد 24 سبتمبر عام 1995 أسكن في شبرا الخيمة بالقاهرة.
  •  كم استغرقت مدة إصابتك بسرطان الدم حتى شفيت؟
  •  في ديسمبر عام 2015 اكتشفت المرض وفي مايو عام 2018 شفيت من مرض سرطان الدم، أي أنها استغرقت قرابة العامين والنصف.
  •  كيف تنظر لتلك الفترة من حياتك؟
  •  تجربة جميلة تغيرت بعدها إلى الأفضل
  •  كيف حدث ذلك؟
  •  كنت قبل إصابتي بالمرض أبكي عندما يصيبني بعض البرد، وكانت حياتي عادية تماماً، ليس فيها ما أتذكره بفخر أو فرحة.
    أما الآن فأنا أملك أهم قصة نجاح في حياتي، لدي أصدقاء أوقن من أنهم يحبونني كما أحبهم.
    وأهم من ذلك كله عرفت قيمة حياتي وتغيرت شخصيتي للأفضل.

بعد شفائي من السرطان أملك أهم قصص النجاح في حياتي

صورة كريم جمال
صورة كريم جمال

ـ ما هي قصة اكتشافك للمرض؟

ـ شعرت بمغص شديد في المعدة، ولم تنفع معه العلاجات العادية، حتى قمت بإجراء بعض الفحوص في مستشفى المعهد القومي للأورام، التي أكدت إصابتي بسرطان الدم.

ـ هل كانت تلك هي أصعب اللحظات التي مرت عليك؟

ـ لا.. بل كانت أصعب اللحظات عندما كان يزورني بعض أفراد عائلتي فأشعر بالحزن في أعينهم، وعندما انتظرت أصدقائي ليقوموا بزيارتي ولكن لم يحضر أحد لزيارتي ولكن كنت أنا الذي أتصل بهم لأني كنت أود سماع صوتهم.

ـ وكيف عبرت اللحظات تلك اللحظات الصعبة؟

ـ هناك أطباء في مستشفى المعهد القومي للأورام ساندوني نفسيا جداً.

ـ أ تذكر أسمائهم؟

ـ أكيد .. أول طبيبة أتذكر ابتسامتها الجميلة اسمها الدكتورة مي خليل أما صديقي الذي لم يتركني لحظة حتى الآن هو الدكتور محمد على عبد الله.

ـ هل تتذكر نصائحهم لك؟

ـ نعم كان يقول لي الدكتور محمد على أن لا أعامل نفسي على أني مريض، وأنه يجب أن أعامل نفسي معاملة الأصحاء، وظل على تواصله معي حتى الآن بنصائحه ومساندته الجميلة لي.

كريم جمال: السرطان قدرته محدودة لأنه لا يمحو الذكريات الجميلة

كريم جمال 2
كريم جمال 2

ـ هل تذكر لي أهم لحظة في قصة مرضك؟

ـ أهم لحظة لي في قصة مرضي، عندما اكتشفت أن السرطان قدرته محدودة جداً، لأنه لا يستطيع أن يمحو ذكرياتنا الجميلة، في البداية كنت اخاف من السرطان لأني شاهدت كثيرين يموتون بسببه، أما الآن فعرفت أنه لا يستطيع الصمود أمام إرادة الإنسان.

ـ كيف عرفت ذلك؟

ـ حين جلست مع نفسي اكتشفت أن حياتي قبل المرض كانت وكأنها مكتوبة بالقلم الرصاص، حياة روتينية، لا هدف فيها ولا أمل ولا طموح، فأمسكت بالأستيكة ومحوت كل الذكريات المؤلمة، والشخصيات التي سببت لي الألم، ووصلت لمحو ما يقارب الثمانين بالمائة من حياتي، ولم يبق منها إلا عشرون بالمائة هو ما يستحق أن أتذكره وأبقي عليه.

ـ وماذا استفدت من تلك الفكرة؟

ـ استفدت أنه بإمكان كل إنسان أن يكتب قصة حياته بالقلم الرصاص، فما كان يستحق البقاء كتبه بالقلم الجاف، وما لا يستحق مسحه بأستيكة.

ـ وما الذي محوته بالأستيكة؟

ـ محوت مرض السرطان بأستيكة اليقين في الله

تخيلت عمري مكتوب بالقلم الرصاص ومحوت الأحزان والمخاوف من حياتي

كريم جمال 1
كريم جمال 1

ـ كريم جمال، حدثنا أكثر عن مرض سرطان الدم

ـ مرض سرطان الدم إصابة تصيب العمود الفقري في الخلايا المنتجة لكرات الدم الحمراء، فتغير تلك الإصابة من وظيفة الخلايا فتنتج دماء ملوثة تدمر الجسم بدلاً من تغذيته.

ـ كريم جمال، هل مررت بلحظات صعبة أثناء رحلة العلاج؟
ـ نعم فقد كانت هناك متابعة مستمرة لجرعات العلاج الخاصة بي، ولكني كنت أتعامل مع الأمر ببساطة، فكنت ألعب الكرة، وأعيش حياتي رغم قلق نتائج التحليلات.

ـ ما هي أهم أحلامك الآن؟

ـ أحلم بأن أكون لاعب كرة قدم، وأثق بأني سأحقق حلمي ولي حلم آخر.

ـ ما هو؟

ـ أن أقوم بمساندة أصدقائي من مرضى السرطان، ومساعدتهم حتى الشفاء كما شفيت أنا، وأتمنى وجود طبيب نفسي في مستشفيات علاج السرطان لمساندة المرضى.

 

أتمنى وجود أخصائي نفسي في مستشفيات علاج السرطان لمساندة المرضى

كريم جمال8
كريم جمال8

ـ ما هي أهم المواقع الالكترونية التي كنت تزورها أثناء مرضك؟

ـ كنت أجمع معلومات عن المرض، وكنت أهتم كثيراً بقصص الشفاء من السرطان، لأنها تصنع لنا الأمل وسط آلام المرض.

ـ إذا كنت ستوجه رسالة لشخصية محببة لقلبك لمن توجهها؟

ـ أوجهها للدكتور محمد علي عبد الله، أقول له شكراً على ما قدمته لي نفسيا وطبياً، لأنه بحق علمني الكثير.

وانتهى حواري مع الشاب الجميل، كريم جمال، وبالفعل وجدت في قصته السر الذي يستحق أن يبقى ولا يمحوه النسيان.

وجدت في قصته كيف أحال كريم جمال قصة مرضه التي بدأت بالصدمة والخوف من الموت بالمرض، إلى لحظة أراد بها تنقية حياته من كل ما يثقلها بالهموم.

استطاع في لحظة صدق أن يمحوا كل لحظات ضعفه، فلم يستطع السرطان الصمود أمام لحظات قوته ويقينه بربه.
إنها ليست قصة شفاء عادية، بل هو أسلوب حياة، أن نحيل كل أيام عمرنا إلى كلمات مكتوبة بالقلم الرصاص، فما كان منها يستحق البقاء، كتبناه بالقلم الجاف، وما لا يستحق، فليتم محوه بأستيكة بغير رجعة.

حينها لن تبقى في ذاكرة الإنسان إلا الشكر على نعم الله وفضله، والرضا بما قسمه لنا، واليقين من حكمته الصبر على قضاؤه.

 
 
 


عن الموقع

موقع طبيبك.كوم


اتصل بنا

ارسل سؤالك



قائمتنا البريدية