معلومات مهمة عن «إدمان الأطفال للمواقع الإباحية»

كتب ـ محمود كرم الدين

مشكلة إدمان المواقع الإباحية تعتبر من المشكلات التي يعاني منها الكثير من الأطفال، ولكن الأهم من تلك المشكلة، هو كيفية الخروج من الإدمان على المواقع الإباحية، هذا ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في السطور القادمة.

تعريف الإدمان:

هناك تعريفات كثيرة للإدمان، ولكن وبشكل عام الإدمان هو التعود بشكل لا إرادي على سلوك معين بحيث لا يستطيع الإنسان الامتناع عنه.

ولقد تطور مفهوم الإدمان فلم يعد خاص بإدمان المواد المخدرة، أو إدمان الحشيش وغيرها من النباتات والعقاقير، ولكن الإدمان أصبح مفهومة أشمل من ذلك بكثير، فقد شمل كل سلوك إنساني يقوم به الإنسان، ويفعله بشكل لا إرادي، مثل شرب الشاي والقهوة، وتناول الأطعمة بشكل مفرط، وغيرها من أنواع الإدمان.

هل مشاهدة الأفلام الإباحية يمثل إدماناً؟:

تؤكد العديد من الدراسات والبحوث التي أجريت في أوروبا والولايات المتحدة أن نسب كبيرة جداً من الشباب والشابات يدمنون على مشاهدة الأفلام الإباحية منذ الصغر.

بل إن بعضهم أقر في تلك البحوث والإحصائيات أنه شاهد الأفلام الإباحية في مرحلة الطفولة المبكرة عن طريق الصدفة، أو عن طريق مساعدة الأصدقاء، أو عن طريق القنوات الفضائية.

ما هو تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية؟:

في البداية يجب أن نؤكد أن كل التأثيرات التي يمكن أن نذكرها في السطور القادمة قابلة للشفاء منها بشكل نهائي، وأن الشفاء من إدمان المواقع الإباحية أمر ممكن وجائز وغير مستحيل، ولكن المشكلة تكمن في أن مشاهدة الأفلام الإباحية تضرب في الصميم ثقة المدمن في قدراته على النحو الذي سنذكره في السطور القادمة.

تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية
تأثير مشاهدة الأفلام الإباحية

صدمة المشاهدة لأول مرة:

تخيل أنك طفل في السادسة من عمرك أو السابعة، ويطلب منك مدرسك أن تكتب بحثاً عن تأثير العولمة في دور العالم النامي، ماذا سيكون رد فعلك؟



أكيد أنك في هذه السن المبكرة أنت غير مستعد بالمرة لكي تجمع معلومات هذا البحث، وتنظم المعلومات التي تجمعها لكي تكتب في النهاية البحث بشكل يصل لنتائج مرضية لمن يقرؤه.

تخيل أنك استقبلت في سن السابعة من عمرك معلومات عن الفضاء والمجرات والكواكب، أو أنك استقبلت معلومات عن الرياضة البحتة وحساب المثلثات، ماذا سيكون رد فعلك؟

أكيد نفس رد الفعل السابق، أنك لن تستوعب شيئاً من تلك المعلومات، وقد يؤدي عدم فهمك إلى تركك للمعلومات بدون أي تفاعل منك.

إن ما يحدث لك عند مشاهدة الأفلام الإباحية لأول مرة في الصغر يكون تأثيره مشابه للمعلومات التي تستقبلها قبل أوانها، أنك في الحقيقة لا تستفيد شيئاً حقيقيا من مشاهدة تلك الأفلام والمشاهد سوى الصدمة التي تربكك وتجعلك في حالة من حالات التعجب، دون أن يكون لك أي فائدة تذكر من تلك المشاهدة.

تأثير صدمة المشاهدة لأول مرة:

هناك اختلاف في ردود الفعل من شخص لآخر، هناك من لا يستهويه الأمر فلا يهتم به ويتركه، وهناك من يحاول أن يعرف أكثر عن هذا الأمر، والمشكلة بالنسبة للثاني ليست في أنه يريد أن يعرف، ولكن المشكلة تكمن في عدة عوامل.

عدم توافر مصادر معلومات آمنة في سن مبكرة:

في هذا السن الصغير قد يخجل الطفل أو قد تخجل الطفلة من سؤال والديها عما شاهدته، وتتوجه لسؤال صديقاتها من ذات عمرها، وحينها تكمن المشكلة، في أن السائل والمسئول لا يعلمون المعلومة الصحيحة عن ذلك الأمر.

هل الطفل مستعد لفهم تلك المعلومات؟

بفرض أن صارح الطفل المعلم بالمدرسة، أو رجل كبير يثق فيه، وهذا احتمال وارد، يكمن سؤال آخر، وهو هل عقلية الطفل تستوعب الإجابة على هذا السؤال؟

الإجابة بنعم عقلية الطفل تستوعب الإجابة على هذا السؤال إن تم تبسيطه له، بحيث يستوعب منه ما ينفعه في هذا السن المبكر.

طفل

ما يجب تعليمه للطفل في السن المبكرة

في السن المبكرة يجب أن تكون هناك عوامل أمان تساعد الأم وطفلها على اجتياز تلك المحنة وعدم الوقوع في شرك إدمان مشاهدة المواقع الإباحية.

يجب أن يكون هناك حوار صريح بين الطفل ووالديه

يجب أن يكون هناك حوار صريح بين الطفل ووالديه، بحيث أن يتعود الطفل إذا ما طرح في ذهنه أي سؤال عن أي شيء أن يتبادر إلى ذهنه أن يوجهه لوالديه مهما كان هذا السؤال.

ويجب أن يكون رد فعل الأب والأم في حال طرح الطفل أو الطفلة أي سؤال من الطفل لهم مشجع للطفل وغير منفر، بحيث أنه إذا ما سأل مثلاً عن “أين نجد الله؟” فلا يجب أن يتم فهم السؤال على أنه كفر مثلاً.

كذلك إذا سأل عن الأمور الجنسية، فيجب أن يتم تقبل السؤال والرد عليه ببساطة شديدة جداً، واعتباره سؤال عادي مثل أي سؤال.

يجب أن يتعلم الطفل في السنوات الأولى من عمره خصوصية جسده

يجب أن يفهم الطفل في سن الرابعة من عمره وعند فهمه لكلمة دورة المياه التي يقضي فيها حاجته، يجب أن يفهم أنه يجب أن لا يطلع على أجزاء جسمه التناسلية إلا أشخاص معينون فقط وليس لكل الأشخاص أن يرون تلك الأجزاء.

ويجب أن يفهم الطفل أن العبث بالأعضاء التناسلية أمر غير مرغوب فيه، لأن العبث به له مضاره، فلا يسمح لأحد أن يعبث بأعضاؤه التناسلية، ولا يسمح لنفسه بذلك.

متى يجب أن يتعلم تلك المعلومات؟

تلك المعلومات هامة جداً للطفل في السنوات المبكرة، ولكن تزيد أهميتها عند الخروج من المنزل للحضانة، وهناك بعض الأمهات يقمن بوضع أطفالهم في حضانات في سن مبكرة جداً، حتى قبل السنتين، فيجب أن يتم متابعة الطفل جيداً في الحضانة، والسؤال عن كل شيء في السن المبكرة، وعندما يكبر ويستطيع أن يتحدث ببعض الكلمات، يجب أن يتم سؤالة يومياً عما تم في الحضانة.

علامات التوحد عند الطفل الرضيع
علامات التوحد عند الطفل الرضيع

الآثار السلبية لعدم تعليم الطفل المعلومات الجنسية بشكل سليم.

قد يتجه الطفل في حالة جهله لتلك المعلومات إلى محاولة تقليد ما يراه في الأفلام الإباحية بالعبث بأعضاؤه التناسلية، وقد تتجه الأنثى إلى ذات الفعل، وذلك بسبب الرغبة في التجريب والملل من عدم وجود شيء مفيد في الحياة.

ما هي الآثار السلبية لمشاهدة الأفلام الإباحية؟

العملية الجنسية في حد ذاتها ليست أمر محرماً، لا محرمة في الحديث عنها، ولا محرمة في تخيلها، ولا محرمة في ممارستها إذا ما تمت في إطار الزواج، فقد نجد العملية الجنسية موضوع حديث الأصدقاء في الجلسات الجانبية دون أن يكون في ذلك أي مشكلة.

ولكن الفهم الخاطئ للعملية الجنسية هو المشكلة، فالعملية الجنسية بعد مشاهدة الأفلام الإباحية تختلف في مهمتها عن نفس العملية قبل المشاهدة.

العملية الجنسية قبل مشاهدة الأفلام الإباحية

إن العملية الجنسية قبل مشاهدة الأفلام الإباحية مجرد موضوع قد يسمع عنه الطفل في الطفولة المتأخرة دون أن يسترعي انتباهه، فانتباهه قد يكون مشغولاً برياضة يحبها وينجح فيها، أو دراسة يحبها ويتفوق فيها، أو حتى مسلسل يتابعه بشغف وينتظره، فكل تلك الأمور تكون أهم عنده من العملية الجنسية، لأن في حياته أمور أهم تشغل حيز تفكيره.

العملية الجنسية بعد مشاهدة الأفلام الإباحية وإدمانها.

بينما بعد مشاهدة الأفلام الإباحية والتعود على مشاهدتها، يجد الطفل نفسه مجبراً على مشاهدة أفلام جديدة، بحيث يؤجل كل شيء في حياته في مقابل مشاهدة تلك الأفلام، فلا وجود لأي اهتمامات حقيقية في حياته سوى للافلام الجنسية.

 

 


عن الموقع

موقع طبيبك.كوم


اتصل بنا

ارسل سؤالك



قائمتنا البريدية