مرض التيفوئيد .. طرق انتقاله وكيفية الوقاية منه

كتبت فاطمة مجدي

مرض التيفوئيد هو من الأمراض التي تثير الرعب عند سماع اسمها لما له من خطر كبير على صحة الإنسان، فهو أحد الأمراض الوبائية المنتشر في العالم، وتسببه نوع معين من البكتيريا تسمى (سالمونيلا تايفي) من خلال تناول الأطعمة والأشربة الملوثة بهذه البكتيريا، فهل تمكن الطب من الوصول إلى طرق لعلاجه؟ وما هي الوسائل المتبعة للوقاية منه؟ هذا ماسوف نعرضه في هذا المقال.

صورة أرشيفية 3
صورة أرشيفية 3

مرض التيفوئيد..ما هي أعراضه والمراحل التي يمر بها؟

يمر مرض التيفوئيد بعدة مراحل حسب الأسابيع.

ففي الأسبوع الأول:

تبدأ أعراض المرض وعلاماته متمثلة بالنحول و آلام المفاصل، كما يصاحبه صداع، فقدان الشهية وقشعريرة .

حيث تبدأ الحرارة بالارتفاع تدريجيا في ما يسمى ب( الحرارة متسلقة السلم ) ، وتصل أربعين درجة مئوية.

ومع نهاية الأسبوع الأول، يصاحب الحرارة تباطؤ في ضربات عضلات القلب، وكذلك يعاني المريض من آلام في البطن في هذا الأسبوع .

بالنسبة للأسبوع الثاني:

تبقى الحرارة مرتفعة باستمرار، وضربات القلب تبقى في حالة تباطؤ بالنسبة إلى درجة الحرارة، حيث أن درجة الحرارة كلما ارتفعت تزداد نبضات القلب لكن في حمى التيفوئيد لا تزداد نبضات القلب، وهو ما يسمى بالتباطؤ النسبي.

يعاني المريض أيضا من ازدياد مظاهر التعب وآلام في البطن، ومن الممكن ظهور طفح جلدي لكن سرعان ما يختفي .

علامات المرض:

بالنسبة للعلامات التي تظهر في الفحص السريري خلال الأسبوع الثاني فأهمها تضخم بسيط في الكبد والطحال، وأيضا زيادة الألم في البطن عند قيام الطبيب المختص بملامسة منطقة بطن المريض .



ومع بداية الأسبوع الثالث:

عند ترك المريض من دون علاج تبدأ حالته بالاستياء، فيتعرض المريض للجفاف، الازرقاق ومن ثم فقدان الوعي و أحيانا الغيبوبة.

كما يصبح المريض يعاني من إسهال في هذه المرحلة، ومن الممكن في بعض الحالات أن يعاني المريض من نزف معوي حاد مع حدوث ثقب في الأمعاء .

بالنسبة للأسبوع الرابع:

يبدأ المريض بالتحسن التدريجي ، فبعض الدراسات أثبتت أن 30% من المرضى في الدول النامية يتعرضون للوفاة، و10% من الأحياء يعانون من إعادة نشاط البكتيريا وتكرار المرض في المستقبل، هذا بالمقارنة مع نسبة وفيات 1-2% بالولايات المتحدة الأمريكية .

وعقب الشفاء من المرض، يبقى 5-10% يحملون البكتيريا ويسمون بحاملي المرض في فترة النقاهة ويبقون حاملين للبكتيريا لعدة أشهر، بينما يبقى 1-4%من المرضى يحملون البكتيريا بشكل مزمن.

حيث يتم في العادة إفراز البكتيريا من الحويصلة المرارية في العصارة الصفراء ومن ثم في الجهاز الهضمي ثم البراز .

صورة أرشيفية 2
صورة أرشيفية 2

مرض التيفوئيد..كيف يتم تشخيصه؟

تعد أكثر الفحوصات المستخدمة من قبل الأطباء هو عمل زراعة للدم، حيث يكون الفحص ايجابي في 80-90% من الحالات خلال الأسبوع الأول، وفي 50% من الحالات خلال الأسبوع الثالث، لكن في حالة علاج المريض بالمضادات الحيوية قبل عمل زراعة الدم، فإن الفحص قد تكون نتيجته مضللة وخاطئة .

ويعد أفضل فحص وأكثر الفحوص حساسة للمرض، هو عمل زراعة لنخاع العظم خاصة في الأشخاص الذين عولجوا بالمضادات الحيوية خلال المرض، أيضا من الفحوصات عمل زراعة للبول والبراز وإن كانت هذه الفحوصات ليست دائما ايجابية إلا في حالة حاملي المرض بشكل مزمن فهي مفيدة .

أما بالنسبة للفحص الذي يعتمده الأطباء في المستشفيات ويتم استخدامه بشكل واسع فهو الفحص المسمى بفحص فيدال، حيث يتم عن طريق هذا الفحص حساب نسبة مضادات البكتيريا في الدم .

مرض التيفوئيد..ما السبب وراء الإصابة به؟

يرجع سبب الإصابة بمرض التيفوئيد إلى بكتيريا سالمونيلا تايفي وهي بكتيريا سلبية الغرام، حيث أنها متحركة عن طريق الأسواط، ولا تكون الأبواغ.

كما أنها تقتل من خلال بسترة الحليب، وكذلك عن طريق إضافة الكلور للماء أو غليه .

مرض التيفوئيد.. والمضاعفات الناتجة عنه

من أبرز مضاعفات المرض أنه ينتقل عن طريق الدم إلى العديد من أجهزة الجسم مسببا التهاب في هذه الأجهزة مثل : 
التهاب الكلى، التهاب الحويصلة المرارية، التهاب الجهاز التنفسي، التهاب الجهاز العظمي وكذلك التهاب الجهاز العصبي .

ولا ننسى النزف المعوي الحاد مع حدوث ثقب في الأمعاء والذي يعد من المضاعفات القاتلة .

مرض التيفوئيد..كيف يتم انتقاله بين الأشخاص؟

يتم انتقال عدوى التيفويد من خلال براز الشخص المصاب، والذي يحتوي على بكتريا Salmonella، وأيضا بتلوث الفاكهة والخضروات بتلك البكتريا أو مياه الصرف الصحي الملوثة، فبالتالي يتم انتقالها إلى الإنسان، وخاصة في البلدان الفقيرة، والتي تعاني من سوء النظافة والإهمال وانتشار الأوبئة والأمراض.

حيث أن أكثر فئات المجتمع عرضة للإصابة بالتيفويد هم الأطفال، وذلك نتيجة نقص مناعتهم وعدم اكتمالها.

كما أن الأطفال يقومون باللعب في الأماكن الملوثة، وأيضا يتناولون ما يقع في أيديهم ما يسهل إصابتهم بالبكتريا، كذلك كبار السن الذين تعد مناعتهم ضعيفة هم أيضا عرضة للإصابة بالحمى التيفويد.

لذا يجب الحرص على إعطاء المصل الوقائي لحمى التيفويد، وخاصة لمن يسافرون باستمرار إلى الدول المصابة بالتيفويد لغرض العمل، ولمن يعانون من أمراض نقص المناعة.

مرض التيفوئيد.. كيف يتم اكتشاف الإصابة به؟

فعند زيارة الطبيب وشكوكه حول الإصابة بمرض التيفويد من خلال ملاحظة الأعراض، كالصداع وارتفاع درجة الحرارة والإمساك والإسهال، لذلك يجب التأكد بإجراء التحاليل المناسبة.

فيتم التحليل لسوائل الجسم عن طريق أخذ عينة من دم أو بول المريض، أو عينة براز حتى يتم إجراء التحليل اللازم، ووضعها في وسط ملائم لنمو البكتريا، فإذا ظهرت بكتريا Salmonella تحت الميكروسكوب في العينة، إذن الشخص مصاب بالتيفويد.

وليس هذا فحسب ولكن …

في هذه الحالة يتم إجراء اختبار الأجسام المضادة على الشخص المشتبه في إصابته بالتيفويد، من خلال أخذ عينة من الدم والبحث عن الأجسام المضادة التي يقوم الجسم بإفرازها في حالة وجود ميكروب غريب مثل بكتريا التيفويد، فإذا وجدت تلك الأجسام المضادة؛ يتأكد الطبيب المختص من إصابة الشخص بالتيفويد.

أيضا يتم إجراء اختبار تأكيدي آخر في المعمل بهدف التأكد من الإصابة بالتيفويد، وهو اختبار الإنزيمات والذي يتم فيه الكشف عن جينات معينة، يقوم الجسم بإنشائها عند غزوه بأجسام غريبة مثل البكتريا أو الفيروسات، كأسلوب حماية إذا تم الكشف عن تلك الجينات، تأكد الإصابة بمرض التيفويد.

ولكن ينبغي ملاحظة أنه في تلك الحالة لن يتم التأكد من كون البكتيريا نشيطة أم في حالة خمول، فقد يكون الإنسان حاملا للبكتريا فقط دون أي أعراض للإصابة بالمرض.

صورة أرشيفية 1
صورة أرشيفية 1

مرض التيفوئيد..وطرق الوقاية منه

هناك الكثير من الطرق للوقاية من مرض التيفوئيد والحفاظ على صحة سليمة خالية من أي مضاعفات من الممكن أن يسببها هذا المرض، ومن أهم هذه الطرق:

ضرورة الحرص على المحافظة على النظافة العامة للشخص، وذلك عن طريق غسل اليدين بالماء والصابون، والتي تعد من أفضل الطرق التي تستخدم بهدف منع انتشار المرض .

ومن الطرق الأخرى أيضا تعقيم المياه، وتحديد الأشخاص الحاملين للمرض والعمل على معالجتهم، وأي منتج من منتجات الحليب أو البيض يعتقد أنه ملوث بالمرض يجب غليه أو طبخه بشكل ممتاز .

كما يمكن…

كما يمكن الوقاية من المرض عن طريق مطعوم التيفوئيد، حيث يتوفر مطعوم التيفوئيد من خلال الفم للبكتريا الحية المضعفة، ونسبة فعاليته من 50-80%، حيث لا ينصح به للأطفال تحت السادسة من العمر.

تبدأ المناعة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من أخذ المطعوم وتستمر لمدة ثلاث سنوات .

كذلك يوجد نوع آخر من المطاعيم عن طريق البكتيريا غير الحية ، وهذه توصف فقط في حالة الأشخاص الذين سيسافرون إلى المناطق الموبوءة بالمرض .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


عن الموقع

موقع طبيبك.كوم


اتصل بنا

ارسل سؤالك



قائمتنا البريدية